قصة الحجر الأسود

اذهب الى الأسفل

جديد قصة الحجر الأسود

مُساهمة من طرف Web Master في الأربعاء يونيو 11, 2008 6:50 pm

ما هي قصة الحجر الأسود , وكيف كان يُعبد قبل وبعد الإسلام , ومن أين جاء وما هي الأسباب التي جعلته مقدساً , وكيف يشهد على أفعال المسلمين 0
( 00 لقد هممت أن أذكر لك ما قالوه في الكعبة وزمان بنائها ومن بناها وما ذكروه من كراماتها , ولكن رأيت ذلك لا يفيدك شيئاً من الحقيقة ولا من التاريخ , فصرفت عنه النظر لأن كل ما قالوه في هذا الباب ليس إلا أقاويل بعيدة عن العلم يجب أن تكنس من الكتب كنساً , وتلقى في قمامة الأساطير , ولكن لما كان الحجر الأسود في الكعبة أثراً للوثنية وكان وجوده في الكعبة دالاً على أنها في الأصل لم تكن إلا بيتاً للأصنام كما أشار إليه المعري بقوله:
ما الركن عند أناس لست أذكرهم إلا بقية أوثان وأنصاب
رأيتُ من المناسب أن أذكر لك شيئاً مما يتعلق به من الأقوال والأحاديث التي تعرف بها منزلته في دين التوحيد , أما موضع الحجر الأسود من الكعبة فهو على ما قاله صاحب معجم البلدان , على الركن الشرقي عند الباب على لسان الزاوية في مقدار رأس الإنسان , ينحني إليه من يقبله يسيراً (4) 0
وقد يجوز أن الحجر الأسود كان أبيض كما قالوا فاسود أولاً بما تبادره من الشفاه والأيدي تقبيلاً ولمساً في قرون كثيرة , وثانياً بما أصابه من الحريق مرتين , مرة في زمن قريش في الجاهلية ومرة في زمن عبدالله بن الزبير في الإسلام (1)0 وقد يجوز أنه من الجنة كما قالوا أيضاً بمعنى أنه حجر سماوي سقط فيما سقط على الأرض من شهب ونيازك , ولكن لا يجوز خصوصاً في دين التوحيد أن يكون مقدساً /717/ بحيث يرى الناس تقبيله واستلامه عبادة لله 0
كانت العرب في الجاهلية تقبل الحجر الأسود وتتمسح به , ولا غرابة منهم في ذلك وهم عباد أصنام , ولكن من المستغرب جداً أن يكون تقبيله والتمسح به عبادة في دين الإسلام الذي هو دين التوحيد وترك الأنداد ونبذ ما سوى الله , وأغرب من هذا , السبب الذي اخترعوه لتقبيله واستلامه إذ قالوا كما في السيرة الحلبية : إن العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم حين مسح ظهره , أن لا يشركوا به شيئاً , كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود , فلذلك يقبلونه ويستلمونه , ولذلك يقولون عند استلامه اللهم إيماناً بك ووفاء ً بعهدك (2) 0
وبالنظر إلى هذا يكون موقف المستلم متناقضاً لأن استلام الحجر عبادة , والعبادة لا تكون إلا لله , فالاستلام إذن مناقض للصك الذي أودعه الله في بطن هذا الحجر , لأنه إنما يقبله ويستلمه وفاءً بأن لا يشرك بالله شيئاً , وهو باستلامه قد أشرك به الحجر , إذن فما ذنب الأصنام التي كسرها محمد , فإن العرب ما كانوا يتمسحون بها إلا لزعمهم أنها تشفع لهم عند الله وتقربهم إليه زلفى 0
وأغرب من هذا أيضاً ما جرى بين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب , فقد جاء فيما روي عن عمر أنه لما دخل المطاف في أيام خلافته قام عند الحجر وقال : والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا إني رأيت رسول الله قبّلك ما قبلتك , فقال له علي: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع , قال : ولمَ ؟ قلت : ذلك في كتاب الله , قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ قلت : قال الله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم /718 / قالوا بلى شهدنا ) (3) , وكتب ذلك في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال الله : افتح فاك , فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع , فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة , فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن (4)0
فانظر , أليس هذا الحديث بأغرب مما تقدم ؟ لأن علي بن أبي طالب قد أدعى أن ذلك في كتاب الله , وليس في كتاب الله إلا هذه الآية , وأما أن ذلك كتب في رق ألقمه الحجر ليشهد لمن وافاه , وأن الحجر كان له عينان ولسان فليس في كتاب الله , وإنما هو في كتب أقاويل الرواة , فكيف يحتج على عمر بأن تقبيل الحجر في كتاب الله 0
على أن إشهاد الذرية على أنفسهم وقولهم بلى ليس بحقيقة واقعة , وإنما حكت الآية ذلك على طريق التمثيل والتخييل كما قاله الزمخشري في تفسيره , إذ قال : ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم , وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى , فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقال ألست بربكم , وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا , قال : وباب التمثيل واسع في كلام الله ورسوله وكلام العرب , ومنه قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) (1) , قال الزمخشري في تفسير هذه الآية : والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير , من غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب , قال : ونحوه قول القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال الوتد : اسأل من يدقني , وكذلك قول الشاعر :
قالـــت لــه ريـــح الصــبا قــرقار واختلـــــط المعــــــروف بالإنكـــــار
/719/ الضمير في " له " للسحاب , أي قالت ريح الصبا للسحاب قرقر بالرعد , قال ومعلوم أنه لا قول تم , وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى (2)0
وإذا كانت الآية جارية على أسلوب التمثيل وأنه ليس في الحقيقة إشهاد ولا قول , فأي معنى لما ذكره الرواة عن علي من أن الله كتب ذلك في رق وألقمه الحجر , ولنفرض أن هؤلاء الرواة قد جروا في فهم الآية على ظاهرها ولم يجعلوها من بال التمثيل , وإن كان العقل يأبى ذلك والبلاغة لا ترضاه , ولكن أية حكمة تدعو إلى كتابة هذا العهد في صك وخبئه في بطن هذا الصندوق الحجري ليشهد من وافاه يوم القيامة , وما حيلة من لم يواف الحجر من الناس يوم القيامة , وهل يخفى على الله إيمان من آمن وكفر من كفر , حتى يحتاج المؤمن إلى شهادة الحجر , وهل يليق بالمؤمن الموحد أن يأتي إلى حجر فيقبله ويتمسح به ليشهد له بالإيمان يوم القيامة , إن معرفة الله أجل وأعظم من أن ينزل بصاحبها إلى تقيبل الأحجار , بل هي تسمو به إلى التفكير في خلق الله والاهتداء إلى ما في الخلق من أسرار والانتفاع بما فيه من منافع 0
فإن قلت َ : إن كان تقبيل الحجر والتمسح به عملاً وثنياً , فلماذا أبقاه محمد في الإسلام ولم يبطله , قلتُ ليس تقبيل الحجر وحده عملاً وثنياً , بل كل أفعال الحج مثله , فبدلاً من قولك هذا يحسن أن تقول إذا كان الحج عبادة وثنية فلماذا أبقاه محمد في الإسلام ولم يبطله , والجواب على هذا حينئذٍ يتضمن الجواب على ذلك , وسيأتيك الكلام عن الحج لماذا أبقاه محمد في الإسلام 0
وقد قلع الحجر الأسود من مكانه مرتين , فالمرة الأولى لما جددت قريش بناء الكعبة , إذ جاء سيل فدخلها وصدع جدرانها فهدموها وجددوا بناءها , وكان محمد إذ ذاك ابن خمس وثلاثين سنة على الصحيح , فلما بلغ / 720/ البنيان موضع الحجر الأسود اختصموا , كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه , وكادوا يقتتلون , وقد دام النزاع بينهم أربع أو خمس ليال , ثم اتفقوا على أن يقضي بينهم أول من يدخل عليهم من باب بني شيبة , وهو الباب الذي يقال له اليوم باب السلام , وفي رواية أول من يدخل عليهم من باب الصفا , وهو المقابل لما بين الركنين اليماني والحجر الأسود , فكان أول من دخل منه محمد , فلما رأوه قالوا : هذا محمد الأمين وقد رضينا به , فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر , فقال لهم : هلم إلي بثوب , فأتي به , ويقال : إن ذلك الثوب كان للوليد بن المغيرة , وفي رواية : أن محمداً وضع إزاره وبسطه على الأرض , ويقال : إن ذلك الإزار كان كساءً أبيض من متاع الشام , فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده , ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعاً , ففعلوا , فكان في ربع عبد مناف عتبة بن ربيعة , وكان في الربع الثاني زمعة , وكان في الربع الثالث أبو حذيفة المغيرة , وكان في الربع الرابع قيس بن عدي , فرفعوه حتى إذا بلغوا موضعه وضعه محمد فيه (1) 0
والمرة الثانية لما دخل القرامطة مكة , ففي معجم البلدان قال : ولم يزل هذا الحجر في الجاهلية والإسلام محترماً معظماً مكرماً يتبركون به ويقبلونه إلى أن دخل القرامطة في سنة 317 إلى مكة عنوة , فنهبوها وقتلوا الحجاج وسلبوا البيت وقلعوا الحجر الأسود , وحملوه معهم إلى بلادهم بالإحساء في أرض البحرين , قال : وبذل لهم بجكم التركي الذي استولى على بغداد في أيام الراضي بالله ألوف دنانير على أن يردوه فلم يفعلوا , حتى توسط الشريف أبو علي عمر بن يحيى بين الخليفة المطيع لله وبينهم في 339 فأجابوه إلى رده , وجاءوا به إلى الكوفة وعلقوه على الاسطوانة السابعة من أساطين الجامع , ثم حملوه وردوه إلى موضعه , فكانت مدة غيبته اثنتين وعشرين سنة (2) 721 0
avatar
Web Master
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 249
الموقع : www.oscar.all-up.com
العمل/الترفيه : Designer
sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">???? ??? ??????? ??????? ? ???? ?? ???? ???? ?? ???? ????????</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oscar.all-up.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى